الشيخ سيد سابق
188
فقه السنة
" إن من الغيرة ما يحبه الله ، ومنها ما يبغضه الله ، ومن الخيلاء ما يحبه الله ، ومنها ما يبغضه الله ، فأما الغيرة التي يحبها الله : فالغيرة في الريبة ، والغيرة التي يبغضها الله : فالغيرة في غير ريبة ( 1 ) . والاختيال الذي يحبه الله اختيال الرجل بنفسه عند القتال ، وعند الصدمة ، والاختيال الذي يبغضه الله الاختيال في الباطل " . وقال علي كرم الله وجهه : لا تكثر الغيرة على أهلك ، فترامى بالسوء من أجلك . إتيان الرجل زوجته : قال ابن حزم : وفرض على الرجل أن يجامع امرأته ، التي هي زوجته ، وأدنى ذلك مرة في كل طهر ، إن قدر على ذلك . وإلا فهو عاص لله تعالى . برهان ذلك قوله عز وجل : " فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله ( 2 ) " . وذهب جمهور العلماء إلى ما ذهب إليه ابن حزم من الوجوب على الرجل ذا لم يكن له عذر . وقال الشافعي : لا يجب عليه ، لأنه حق له ، فلا يجب عليه كسائر الحقوق . ونص أحمد على أنه مقدر بأربعة أشهر ، لان الله قدره في حق المولي بهذه المدة ، فكذلك في حق غيره . وإذا سافر عن امرأته ، فإن لم يكن له عذر مانع من الرجوع ، فإن أحمد ذهب إلى توقيته بستة أشهر . وسئل : كم يغيب الرجل عن زوجته ؟ قال : ستة أشهر . يكتب إليه ، فإن أبى أن يرجع فرق الحاكم بينهما . وحجته ما رواه أبو حفص باسناده عن زيد بن أسلم قال : بينما عمر بن الخطاب يحرس المدينة ، فمر بامرأة في بيتها وهي تقول : تطاول هذا الليل واسود جانبه وطال علي أن لا خليل ألاعبه
--> ( 1 ) الريبة : الشك والظن ، وإنما كان ذلك بغيضا لأنه من سوء الظن ، إن بعض الظن إثم . ( 2 ) سورة البقرة آية : 222